ابن بسام

638

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

لا يبل مهجتك التراب وآنست * فيه ثراك [ 1 ] كواكب أتراب وسقى ضريحك بعد أخذ عهوده * ألا يغبّ مجلجل سكّاب وغدا عليك الروض وهو كأنما * نشرت به من سندس أثواب [ 231 أ ] وإذا تنفست [ 2 ] الرياح بليلة * فعليك منها جيئة وذهاب يا أيها الشبل المعفّر بعد ما * حمي العرين به وعزّ الغاب أرثي لليثك إنه بك مضمر * حرقا لها بضلوعه إلهاب ولو استطعت جعلت موضع قلبه * قلبي فيبقى سالما وأذاب ولنبت عنه إذا بكاك بأدمع * فلكم له في ما أريد مناب وهذا كقول عليّ بن بسام البغدادي يرثي عليّ بن يحيى بن منصور المنجّم ، مما أنشده أبو إسحاق الحصريّ [ 3 ] : قد زرت قبرك يا عليّ مسلّما * ولك الزيارة من أقلّ الواجب ولو استطعت حملت عنك ترابه * فلطالما عنّي حملت نوائبي قال الحصري : وقد أنشدني [ 4 ] هذين البيتين أبو بكر ابن محمد بن القاسم الأنباري ، قال : أنشدني علي بن سليمان لنفسه ، فأنشدهما وزاد : ودمي فلو أني علمت بأنه * يروي ثراك سقاه صوب الصائب لسفكته أسفا عليك وحسرة * وجعلت ذاك مكان دمع ساكب ولئن ذهبت بملء قبرك سؤددا * فجميع [ 5 ] ما أوليت ليس بذهب وقوله : « وسقى ضريحك بعد أخذ عهوده » . . . البيت ، من قول طرفة [ 6 ] : وسقى طلولك - غير مفسدها - * صوب الربيع وديمة تهمي وقد تتبّع هذا المعنى على ذي الرّمّة في قوله [ 7 ] :

--> [ 1 ] ط د س : فيه ( منه ) شذاك . [ 2 ] ط د : تنافست . [ 3 ] ط د س : وهذا كقول ابن بسام في ابن المنجم من أناشيد الحصري ؛ انظر زهر الآداب : 671 . [ 4 ] ط د س : أنشد . [ 5 ] ط د : فجميل . [ 6 ] ديوان طرفة : 93 من قصيدة يمدح فيها قتادة بن سلمة . [ 7 ] ديوان ذي الرمة : 290 .